ابن الجوزي

213

زاد المسير في علم التفسير

إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ( 206 ) قوله تعالى : ( إن الذين عند ربك ) يعني الملائكة . ( لا يستكبرون ) أي : لا يتكبرون ويتعظمون ( عن عبادته ) وفي هذه العبادة قولان : أحدهما : الطاعة . الثاني : الصلاة والخضوع فيها . وفي قوله [ تعالى ] : ( ويسبحونه ) قولان : أحدهما : ينزهونه عن السوء . والثاني : يقولون : سبحان الله . قوله تعالى : ( وله يسجدون ) أي : يصلون . وقيل : سبب نزول هذه الآية أن كفار مكة قالوا : أنسجد لما تأمرنا ؟ فنزلت هذه الآية تخبر أن الملائكة وهم أكبر شأنا ، لا يتكبرون عن عبادة الله . وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول : يا ويله ، أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار " .